تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

464

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تعريف القضية الخارجية والقضية الحقيقية القضيّة الخارجيّة : هي تلك القضية التي يكون الحكم فيها متعلّقاً بالأفراد الخارجيين أوّلًا وبالأصالة ، أي المحقّقة الوجود . بلا فرق بين أن تكون متحقّقة الوجود في زمن إصدار الحكم أو في أيّ زمان آخر ، فلو فرضنا أنّ المولى أحصى الأفراد المحقّقة الوجود في هذا الزمان والمحقّقة الوجود في الزمان اللاحق ووجدهم مئة ، فقال : أكرم العلماء ، وأشار بذلك إلى من هو موجود فعلًا من العلماء ومن سوف يكون موجوداً في المستقبل فهذه القضية خارجية . بعبارة أخرى : في القضية الخارجية قد يتّحد زمان إصدار الحكم مع زمان وجود الأفراد ، كما لو قال الحاكم : ( أكرم كلّ من في الدار ) ، وقد يكون مقارناً لوجود بعض الأفراد دون البعض الآخر ، كما لو قال : ( إكرم العلماء ) وكان ناظراً في حكمه إلى الأفراد الموجودة فعلًا والتي وجدت سابقاً والتي ستوجد في المستقبل ، فحكمه هنا منصبّ على موضوع خارجي وإن كانت بعض أفراد الموضوع غير موجودة بالفعل . أمّا القضيّة الحقيقيّة - بحسب الاصطلاح الأصولي - : فهي التي يكون النظر فيها إلى الكلي بما هو كلّي وليس إلى الأفراد ، فمتعلّق الحكم هو الكلّي بما له أفراد في الخارج ، فعندما يقول المولى : ( الخمر حرام ) ، يريد أن يبين أنّ ما يصدق عليه خمر في الخارج حرام . فيمكن أنّ المولى يجعل قضيّة حقيقيّة ولا يوجد لها أي فرد خارجاً . كما لو قال المولى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وافترضنا أنّه يعلم أنّه لا يوجد مستطيع . أمّا في القضيّة الخارجيّة فإذا لم يوجد أفراد في الخارج - لا في زمن إصدار الحكم ولا في أي زمان آخر - فلا يمكن أن يجعل المولى وجوب إكرام العلماء .